الشوكاني
114
نيل الأوطار
باب الاسراع بها من غير رمل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسرعوا بالجنازة فإن كانت صالحة قربتمونها إلى الخير ، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم رواه الجماعة . وعن أبي موسى قال : مرت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة تمخض مخض الزق فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عليكم القصد رواه أحمد . وعن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنا لنكاد نرمل بالجنازة رملا رواه أحمد والنسائي . وعن محمود بن لبيد عن رافع قال : أسرع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى تقطعت نعالنا يوم مات سعد بن معاذ أخرجه البخاري في تاريخه . حديث أبي موسى أخرجه أيضا ابن ماجة والبيهقي وقاسم بن أصبغ ، وفي إسناده ضعف كما قال الحافظ . وأخرج البيهقي عن أبي موسى من قوله : إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا في المشي قال : وهذا يدل على أن المراد كراهة شدة الاسراع . وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا أبو داود والحاكم . ( وفي الباب ) عن ابن مسعود عند الترمذي وأبي داود قال : سألنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المشي خلف الجنازة فقال : ما دون الخبب ، فإن كان خيرا عجلتموه ، وإن كان شرا فلا يبعد إلا أهل النار . وقد ضعف هذا الحديث البخاري والترمذي وابن عدي والنسائي والبيهقي وغيرهم ، لأن في إسناده أبا ماجدة ، قال الدارقطني : مجهول . وقال يحيى الرازي وابن عدي : منكر الحديث ، والراوي عنه يحيى الجابر بالجيم والباء الموحدة ، قال البيهقي وغيره : إنه ضعيف . قوله : أسرعوا قال ابن قدامة : هذا الامر للاستحباب بلا خلاف بين العلماء ، وشذ ابن حزم فقال بوجوبه ، والمراد بالاسراع شدة المشي ، وعلى ذلك حمله بعض السلف وهو قول الحنفية . قال صاحب الهداية : ويمشون بها مسرعين دون الخبب ، وفي المبسوط : ليس فيه شئ مؤقت غير أن العجلة أحب إلى أبي حنيفة . وعن الجمهور : والمراد بالاسراع ما فوق سجية المشي المعتاد . قال في الفتح : والحاصل أنه يستحب الاسراع بها ، لكن بحيث لا ينتهي إلى شدة يخاف معها حدوث